اولياء چلبي

124

الرحلة الحجازية

هي الكعبة ، وسيأتي إليها سنويا عشرات الألوف من العرب ، والترك ؛ وسنتقاضى من كل قادم مائة قطعة ذهبية . وسأوليكم على التربة » . هكذا اعترف الملاعين . ثم توجهوا بالرجاء . والتوسل إلى نور الدين شهيد معبرين عن ندمهم ، سائلين إياه . . « - هل إذا أسلمنا تطلق سراحنا ؟ » ولكن نور الدين لم يتجاوب مع توسلاتهم ، ولم يخدعه ندمهم ، كما لم يقتنع برغبتهم في الإسلام حيث أنه يعلم أنهم جبلوا على الكفر ، ولقنوا الملعنة والخداع . فأمر بقتلهم جميعا . ومنذ ذلك التاريخ ، لم يعد يسمح لأي يهودي ، أو نصراني بأن تطأ قدماه النجسة أرض مكة ، والمدينة الطاهرة . نور الدين شهيد يشرع في بناء الروضة المطهرة لسيد العالم وفخر الكائنات . . الرسول الكريم : استقدم نور الدين شهيد أساتذة العمارة ، وأمهر حرفييها ؛ من الشام إلى مكة ؛ والمدينة المنورة ، وجمع من المدينتين المباركتين ، ومن الشام ، وحلب آلاف القناطير من النحاس ، والرصاص ، والحديد ، والقصدير . في البداية قاموا بهدم القبة التي كانت مشيدة على قبر الرسول الكريم . وتركوا حوله مسافة عشرين ذراعا . ثم أمد بحفر الخنادق التي كان عمق كل منها عشرين ذراعا أيضا ، وعرضها عشرة أذرع . ثم أقام القضبان على جهاته الأربع ، وجعلوها كالشبكة الحديدية ، وأصبح المكان المدفون فيه الجسد الطاهر ، وكأنه صندوق معلق - ثم جعلوا الشبكة الحديدية ، وكأنها حوض ، ثم تم صهر النحاس ، والقصدير ، والرصاص ، وصبّ في هذا الحوض ، حتى تحول إلى كتلة واحدة ، من البرونز ، أو النحاس الأصفر . وهكذا أصبحت الجهات الست ، لمقام الرسول الأمين من البرونز . وبالإضافة إلى ذلك ، فقد أمر بحفر خندق آخر يبدأ من الجدار الذي أقامه الخليفة عثمان بن عفان ، رضى اللّه عنه ويصل حتى باب جبريل . ومن هناك حتى داخل الجامع ، وغطى هذا الخندق بقفص ، أو شبكة حديدية ، قضبانها في سمك خصر الإنسان ، حتى أصبح وكأنه سد الإسكندر . كما أقام فوق القبر قبة ذات مقصورة حديدية . هناك آراء أخرى ، تدعى أن الذين قصدوا التعدي على جثمان النبي الأمين هم الرافضة . ولكن هذا الرأي خطأ تاريخي ، وليس له ما يأكده من الأسانيد ، والبراهين ، وأن هذا التدبير من عمل الكفرة الأسبان .